إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

445

الإعتصام

على أعقابهم منذ فارقتهم ويحتجون في تقديم علي رضي الله عنه ب أنت منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ومن كنت مولاه فعلى مولاه ومخالفوهم يحتجون في تقديم أبى بكر وعمر رضي الله عنهما بقوله اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ويأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر إلى أشباه ذلك مما يرجع إلى معناه والجميع محومون - في زعمهم - على الانتظام في سلك الفرقة الناجية وإذا كان كذلك أشكل على المبتدع في النظر ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولا يمكن أن يكون مذهبهم مقتضى هذه الظواهر فإنها متدافعة متناقضة وإنما يمكن الجمع فيها إذا جعل بعضها أصلا فيرد البعض الآخر إلى ذلك الأصل بالتأويل وكذلك فعل كل واحدة من تلك الفرق تستمسك ببعض تلك الأدلة وترد ما سواها إليها أو تهمل اعتبارها بالترجيح إن كان الموضع من الظنيات التي يسوغ فيها الترجيح أو تدعى أن أصلها الذي ترجع إليه قطعي والمعارض له ظني فلا يتعارضان وإنما كانت طريقة الصحابة ظاهرة في الأزمنة المتقدمة أما وقد استقرت مآخذ الخلاف فمحال وهذا الموضع مما يتضمنه قول الله تعالى « ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم » فتأملوا - رحمكم الله - كيف صار الاتفاق محالا في العادة ليصدق العقل بصحة ما أخبر الله به والحاصل أن تعيين هذه الفرقة الناجية في مثل زماننا صعب ومع ذلك فلا بد من النظر فيه وهو نكتة هذا الكتاب فليقع به فضل اعتناء بحسب ما هيأه الله وبالله التوفيق ولما كان ذلك يقتضى كلاما كثيرا أرجأنا القول فيه إلى باب آخر وذكره فيه على حدته إذ ليس هذا موضع ذكره والله المستعان . المسألة الخامسة عشرة : أنه قال عليه الصلاة والسلام كلها في النار إلا واحدة وحتم ذلك وقد تقدم أنه لا يعد من الفرق إلا المخالف في أمر كلى وقاعدة عامة ولم ينتظم الحديث على